النويري
400
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقال : واللَّه لأطيرنّ . فقالت : فعلى من تخلَّف الأمّة والملك ؟ فقال « 1 » : عليك واللَّه . وقبّل يدها . وخرجت معه إلى ناحية الأردنّ للتنزه فرماها بحبّة عنب فدخلت حلقها فشرقت ومرضت وماتت ، فتركها ثلاثة أيام لا يدفنها حتى أنتنت ، وهو يقبّلها ويشمّها وينظر إليها ويبكى ، فكلَّم في أمرها فدفنها . وقيل : إنه نبشها بعد دفنها ، وبقى سبعة أيام لا يظهر للناس ، وأشار « 2 » عليه مسلمة بذلك لئلا يظهر منه ما يسفّهه عندهم . قال : وكان يزيد قد حجّ أيام أخيه سليمان ، فاشترى حبابة بأربعة آلاف دينار ، وكان اسمها الغالية « 3 » ، فقال سليمان : لقد هممت أن أحجر على يزيد . فردّها يزيد فاشتراها رجل من أهل مصر ، فلما أفضت الخلافة إلى يزيد قالت له امرأته سعدة يوما : هل بقي من الدنيا شئ تتمنّاه ؟ قال : نعم ، حبابة ، فأرسلت فاشترتها ، وأتت بها فأجلستها من وراء الستر ، وأعادت عليه القول الأول . فقال : قد أعلمتك ، فرفعت الستر ، وقالت : هذه حبابة ، وقامت وتركتها ، فحظيت سعدة عنده ، وأكرمها . وهى سعدة بنت عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان بن عفّان . قال : وإنما قيل لسلَّامة القسّ ، لأن عبد الرحمن بن عبد اللَّه [ ابن ] « 4 »
--> « 1 » في د : قال . « 2 » في د : أشار . « 3 » في الطبري والكامل : العالية . وفى ك : الغالبة . والمثبت في د أيضا . « 4 » ليس في ك .